السيد علي الموسوي القزويني

256

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فَكَرِهْتُمُوهُ » « 1 » وقوله : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » « 2 » وقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 3 » وقوله تعالى : « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ » « 4 » . ومن السنّة فالروايات الواردة فيه أكثر من أن تحصى مذكورة في مظانّها . ولا فرق في التحريم بين الرجال والنساء ، لعموم الأدلّة ، ولا ينافيه التذكير في ضمير الجمع في الآية لابتنائه على التغليب كما في أكثر الخطابات الشفاهيّة ، وكذلك تذكير الموصول في الآية الأخرى ، ويدخل الخناثى لعدم خروجها من أحد الفريقين . وفي عمومه للصبيّ المميّز الّذي يتألّم بذكر عيبه ويكرهه وجه قويّ ، من جهة عموم بعض الأدلّة كقوله « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » . ويحتمل التغليب في الآيتين الأخريين أيضاً بملاحظة كون أطفال المسلمين ملحقين بهم في الأحكام ، ومن جملتها تحريم اغتيابهم . وأمّا غير المميّز فهو كالمجنون ولو أدواريّاً حال جنونه لانتفاء الكراهة فيهما ، ولأجل هذا ربّما أمكن الخروج الموضوعي فيهما . ومع الغضّ عن ذلك نقول : إنّ دخولهما في إطلاق الأدلّة مستراب فيه ، فالأصل عدم الحرمة . ثمّ المستفاد من كلمات الأصحاب صراحة وظهوراً من غير خلاف بل بالإجماع المدّعى في كلام بعض مشايخنا « 5 » اختصاص تحريم الغيبة بغير الكافر ، فيحلّ استغابة الكافر بجميع فرقه وأصنافه مقصّراً وقاصراً من أهل الذمّة وغيرهم ، كما يجوز سبّهم والطعن عليهم ولعنهم ويجب معاداتهم والتبرّي عنهم ، للأصل وعدم الدليل على التحريم ، إذ المستفاد من مجموع أدلّة تحريمه وفحاويها والإشارات الواقعة فيها والتشبيهات والاستعارات الموجودة فيها أنّ تحريم الغيبة إنّما هو من جهة حقّ الاخوّة الّتي بين المؤمنين بنصّ قوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ » « 6 » وبحكم الروايات الواردة فيه ، وأنّه لمراعاة احترام الأخ الديني الإيماني ، فلا يعمّ الكفّار والمشركين ، إذ لا مؤاخاة بيننا وبينهم ولا حرمة لهم عند اللَّه ، ولذا رخّص في لعنهم وأوجب معاداتهم والتبرّي

--> ( 1 ) الحجرات : 12 . ( 2 ) الهمزة : 1 . ( 3 ) النور : 19 . ( 4 ) النساء : 148 . ( 5 ) الجواهر 22 : 61 . ( 6 ) الحجرات : 10 .